{عدد المشاهدات: 113 }

تقرير: موقف الأزهر والهيئات الإسلامية من الرسوم المسيئة

موقف الأزهر والهيئات الإسلامية الرسمية من الرسوم المسيئة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم..

موجة غضب في العالم الإسلامي لإعادة مجلة (شارلي إبدو) الفرنسية الساخرة نشر رسوم مسيئة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك مع بدء محاكمة مشاركين مزعومين في الهجوم الذي تعرضت له المجلة عام 2015 وأوقع قتلى.

وذلك لن يُقلل أبداً من قدر وقيمة النبي صلى الله عليه وسلم في قلوب المسلمين، بل وسيدفع الكثيرين من غير المسلمين للبحث والمعرفة عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فيدخل عقلاء الناس الباحثون عن الحق في دين الله.

 

موقف الرئيس الفرنسي:

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دافع عن تلك الإساءات باعتبارها “حرية رأي”، وقال خلال مؤتمر صحفي أثناء زيارته للعاصمة اللبنانية بيروت، الثلاثاء: إن رئيس فرنسا لا يمكنه أبدا أن يقيم “الخيارات التحريرية للصحفي”.

وأشار إلى حرية الصحافة وحرية التعبير بفرنسا قائلاً “…في فرنسا هنالك أيضا حرية التجديف (السخرية من الأديان) …وأنا هنا لحماية هذه الحريات”.

وأدان ماكرون خطاب الكراهية لكنه قال: إن هذا لا ينطبق على رسوم شارلي إيبدو “الرسوم الكاريكاتورية ليست خطابات كراهية”.

 

الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف يرد على ماكرون:

كتب شيخ الأزهر عبر صفحته الرسمية على فيسبوك بثلاث لغات:

المسلم : رسالة الوعي الإسلامي

“نبينا صلى الله عليه وسلم أغلى علينا من أنفسنا، والإساءةُ لجنابه الأعظم ليست حريةَ رأيٍ، بل دعوة صريحة للكراهية والعنف، وانفلات من كل القيم الإنسانية والحضارية، وتبرير ذلك بدعوى حماية حرية التعبير هو فهمٌ قاصرٌ للفرق بين الحق الإنساني في الحرية والجريمة في حق الإنسانية باسم حماية الحريات”.

 

مرصد الأزهر لمكافحة التطرف:

وقال مرصد الأزهر لمكافحة التطرف: إن إعادة نشر الصحافة الغربية لمثل تلك الرسومات المسيئة للإسلام والمسلمين تمثل خطوة استفزازية لمشاعر المسلمين حول العالم، وتغذى ثقافة الكراهية والعنف، وتعطى ذريعة لممارسة الإرهاب ضد المسلمين ووصمهم بالإرهاب والتطرف.

وأوضح المرصد أن الصحافة الغربية، وخاصةً جريدة شارلى إيبدو دأبت على إعادة نشر الرسوم المسيئة للنبى محمد صلى الله عليه وسلم، بين فترة وأخرى. ففى 2006، نشرت 12 رسمة كاريكاتورية للنبى محمد، وذلك بعد نشر “يولاندس بوستن” الدنماركية الرسوم المسيئة للنبى محمد.

وأضاف المرصد أن الصحيفة أعادت نشر الرسومات فى 2011 و2015، الأمر الذى أدى إلى زيادة العنف وأعطى ذريعة للمجموعات الإرهابية لمهاجمة مبنى الصحيفة؛ مما أسفر عن مقتل 17 شخصًا، بينهم مدير التحرير ستيفان شاربونييه وعدد من محررى الصحيفة.

وبيَّنَ المرصد أن إعادة نشر الرسومات المسيئة للإسلام فى الصحف الغربية بين الحين والآخر يهيئ الأجواء للمتطرفين بمهاجمة مقار تلك الصحف، وفى نفس الوقت يدفع اليمين المتطرف الغربى إلى تنفيذ عملياته الإرهابية ضد المسلمين، كما حدث فى العام الماضى فى حادثة “كرايست تشيرش”.

وحذَّر المرصد من خطورة تمادى الصحافة الغربية فى ممارساتها العنصرية باسم الحرية وغيرها، فالحرية ليست مطلقة، خاصةً إذا كانت تلك المواد أو الرسومات تحض على الكراهية ووصم الآخر على أساس الدين أو العرق، ولذلك يدعو المرصد البرلمانات والحكومات الغربية إلى ضرورة الإسراع إلى إصدار قوانين تجرم الإساءة إلى الرموز الدينية والمقدسات.

وأوضح المرصد أن حرية الصحافة والفكر لا تتأتى بالحض على الكراهية والعنف والإساءة للأديان، بل إن تلك الإساءات المتكررة تغذى العنف والإرهاب، ولذلك فإن المرصد يدعو عقلاء العالم للإسراع إلى التصدى لهذا الخطاب العنصرى الذى يدفع العالم كله نحو الصدام.

 

مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف:

وقال الدكتور نظير عياد، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، إن ما حدث من المجلة الفرنسية بالإساءة للرسول الكريم محمد، إهانة للمسلمين جميعًا وعدم تقدير لمقدساتهم ومعتقداتهم.

وأضاف عياد: إن هذا الحدث مسبوقًا بعدة حوادث أخرى في السويد وغيرها قبل أيام قليلة، وهو ما يؤجج بالصراع بين البشر، وتمهد للقضاء على أي جهود تقوم بها المؤسسات الدينية، لتوثيق عرف المودة بأي الإنسان وأخيه الإنسان.

واستكمل أن عدم الرد على هذه الإساءة، هو مُحزن، ولكن الأكثر مرارة وحزنًا، هو تشجيع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بشكل غير مباشر لهذه الإهانة، بوصفه أن هذا الأمر هو حرية الصحافة، مشيرًا إلى أن حرق المصحف أمام أعين رجال الشرطة في السويد، هو عبارة عن تأييد ضمني لهذه الأمور.

وتابع، أن الأزهر الشريف أعلن موقفه من هذه الأحداث، مؤكدًا أنها تتنافى مع الجهود المبذولة لوثيقة الأخوة الإنسانية بين الأزهر والبابا الفاتيكان، للتعايش السلمي واحترام الآخر، وأهمها هي احترام الأديان وتقديرها، مشيرًا إلى أن شيخ الأزهر أعلن في لقاءات متعددة بأن الإنسان حر طالما لم يتعدى على معتقدات إنسان آخر، لذلك الأزهر الشريف يدعو إلى ضرورة احترام الأديان، لا سيما وأن التطاول عليها يعصف بالسلم، وعواقبه وخيمة.

واستطرد عياد، أن ما فعله ماكرون، هو نوع من التناقض والعبث، وكان عليه الاعتراض ضمنيًا على هذه الإساءة، خاصة وأن الدين أغلى ما يتعلق بالإنسان، والنبي يمثل خطًا أحمر عند جموع المسلمين الذين قابلوا هذه الإساءة بغضبٍ شديد، لذلك كان على ماكرون احترام مشاعر المسلمين، ولكن ما حدث يمنح اعترافًا ضمنيًا بالإساءة للمقدسات الدينية.

واختتم حديثه: المسلم لا يكتمل إيمانه إلا باحترام الآخر ومشاعره، مشيرًا إلى أن الرسومات المسيئة للرسول الكريم تحض على الكراهية.

 

كيف يكون الرد على هذه الإساءات:

يقول بعض الدعاة: إن الرد على الإساءة للنبي محمد عليه الصلاة والسلام يجب أن يكون راقيا بعيدًا عن العنف، لأن الذي يتعنف يعطي المتربصين والأعداء وأصحاب الكراهية الأدوات التي يحاربوننا بها، ويستثيرون اليمين المتطرف لمزيد من العنف والكراهية ضد الأقليات الإسلامية بالبلاد الغربية.

بينما يرى البعض بضرورة مقاطعة بضائع واقتصاديات الدول التي تشجع مثل هذه الأعمال، وإظهار الاحتجاج والرفض لهذه الإساءات، حتى يتغير موقفها.

وأوصى البعض بضبط النفس وأن يكون المسلم إيجابياً رقيًا وعملًا وعلمًا وأن يهزم عدوه بنجاحه وتفوقه وليس بالعنف، وأن يعتمد المسلم على نفسه وأن يكون صورة مميزة ومشرفة لتمثيل الإسلام.

أما المؤسسات الإسلامية الرسمية والمجامع الفقهية ونحوها فيجب عليها ألا تدخر وسعاً في إظهار رفضها واستيائها، ولا تكتفي ببيانات الشجب الركيكة، ولتعمل على رفع قضايا في المحاكم الدولية برفض هذه الإساءات، كما يجب عليها أن تبذل جهدا كبيراً في التعريف بالإسلام ونبيه وإظهار مميزاته بلغات هذه البللاد بكل وسيلة.. مع زيارة الجامعات والمراكز الثقافية للآخر وإقامات علاقات علمية وثقافية تقرب وتقلل من الكراهية ضد المسلمين.

إن حملات العداء للإسلام في الغرب تدل دلالة واضحة على قوة الإسلام وعظمته وخوف المتطرفين الغربيين من انتشاره.

 

وختاماً:

فإن المسلمين يرفضون هذه الرسوم رفضًا قاطعًا ويرون أنها رسوم تدل على كساد بضاعة من قام بنشرها، وعلى انحطاطه الأخلاقي؛ الذي يرفضه كل إنسان سوي.

المسلم : رسالة الوعي الإسلامي

خرج العشرات من الآلاف في مختلف أنحاء باكستان يوم الجمعة الماضية 04 سبتمبر 2020 تنديداً بالرسوم المسيئة التي أعادت نشرها صحيفة ”شارلي هبدو”، رفعوا العديد من الشعارات من قبيل الموت لفرنسا ودعوا إلى مقاطعة المنتوجات الفرنسية خصوصا وأن باريس اعتبرت الرسوم شكلا من أشكال حرية التعبير.

وقد أدانت الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان بمنظمة التعاون الإسلامي بشدة قيام مجلة “شارلي إيبدو” الفرنسية بإعادة طبع الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، وعدته مظهرا من مظاهر الكراهيَة والقولبة النمطية السخيفة المستهدفة، فضلا عن أنه يشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي لحقوق الإنسان.

وحثت الهيئة، الأمة الإسلامية على ضبط النفس واستنفاد سبل الانتصاف القانونية المحلية والدولية المتاحة للتصدي لخطاب الكراهية، داعية وسائل الإعلام إلى التقيد بمعايير الصحافة المسؤولة؛ وتجنب القولبة النمطية، والتحريض على الكراهية ضد المجتمعات المسلمة المسالمة؛ وتعزيز احترام التنوع والحساسيات الدينية، لاسيما إذا كان الأمر يتعلق بالشرائح التي تعد مهمة في بناء مجتمعات تعددية، مسالمة، وأكثر شمولا للجميع.

كما دعت الدول كافة إلى ضرورة تنفيذ خطة العمل الخاصة بقرار مجلس حقوق الإنسان رقم 16/18، المعترف به عالمياً، بغية مكافحة التعصب الديني والتوصل إلى توافق في الآراء بشأن العتبة التي تجيز تقييد حرية التعبير، وخاصة عندما تتحول إلى تحريض على الكراهية والتمييز، أو العنف، مع المطالبة بتجريم هذا الانحراف، وذلك عملا بأحكام المادة 20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

تعليقات Facebook