المشاهدات:[7٬235]

توسل الإمام ابن ناصر الدرعي الشاذلي

نسخة للطباعة

 

توسل الإمام ابن ناصر الدرعي الشاذلي

رحمه الله تعالى

مقدمة وتمهيد في التعريف بالتوسل الناصري

لا شك أنَّ هذا التوسل نفحة إلهية، جامعة لكل ما يخطر ببال العبد المتعبد من آلام وآمال، وهو تحفة أدبية بليغة من أروع ما توجه به رجال الله إلى الله .

وقد جرب أشياخنا: أنه ما توجه به عبدٌ إلى الله في حاجة إلا قُضِيَتْ ولو بعد حين. وسرُّ هذا التوسل أكبر من أن يذكر، وأكثر من أن يحصر، وله صُوَرٌ طويلة مختلفة مشهورة في الشمال الأفريقي.

ومن مميزاته الأخرى: أنه دعاء خالصٌ لله لا وسيلة فيه لبشر، فلا خلاف على التعبد به، ولا جدال على مبناه ولا معناه.

وصاحب التوسل: هو مولانا العَلاَّمة الفقيه الْمُحدِّث المؤرخ سيدي محمد بن محمد بن أحمد بن الحسين بن ناصر الدرعي المغربي أشهر صوفية عصره وأبركهم، وهو درة البيت الناصري العريق بالمغرب الأقصى، كان شديد الاتباع للسنة في سائر أحواله وعاداته، أخذ عنه وتتلمذ على يديه خلق كثير ، وله أدعية أخرى وصلوات غير هذا التوسل، توفي سنة (1085 هـ) ، وقد خلفه في رعاية الزاوية والطريق ولده السيد أحمد .

وهذه الرواية من الدعاء الناصري (مختصرة ومهذبة) هي التي تلقيناها عن شيخنا الإمام محمد زكي إبراهيم، وقد ختمت بأبياتٍ فى ذكر بعض أئمة الطريق والدعاء لهم رضي الله عنهم، من نظم الشاعر المحمدي الأستاذ قاسم مظهر رحمه الله أحد تلاميذ الإمام سيدي محمد زكي إبراهيم رحمه الله تعالى.

إلهي

نص التوسل الناصري

يَـــا مَـــنْ إلَـــى رَحْـمَـتِـهِ الْـمَـفَرُّ
وَمَــــنْ إلَــيْــهِ يَـلْـجَـأُ الْـمُـضَّـطَرُ
وَيَـــا قَــرِيـبَ الْـعَـفْوِ يَــا iiمَــوْلاَهُ
وَيَـــا مُـجِـيـبَ كُـــلِّ مَـــن دَعَــاهُ
بِــكَ اسْـتَـغَثْنَا يَــا مُـغِيثَ iiالـضُّعَفَا
فَـحَـسْـبُنَا يَـــا رَبِّ أَنـــتَ iiوَكَـفَـى
فَـــلاَ أَجَـــلَّ مِــن جَـلِـيلِ iiقُـدْرَتِـكْ
وَلاَ أَعَـــزَّ مِــنْ عَـزِيـزِ سَـطْـوَتِكْ
لِـقَـهْـرِ مُـلْـكِـكَ الْـمُـلُوكُ iiتَـخْـضَعُ
تَـخْفِضُ رَغْـماً مَـن تَشَاءُ iiوَتَرْفَعُ
وَالأَمْــــــرُ كُـــلُّـــهُ إلَـــيْـــكَ iiرَدُّهُ
وَبِـــيَــدَيْــكَ حَـــلُّـــهُ iiوَعَـــقْـــدُهُ
وَقَــــدْ بَـسَـطْـنَـا أَمْــرَنَــا iiلَــدَيْـكَ
وَقَــــدْ شَــكَـوْنَـا ضَـعْـفَـنَا iiإلَــيْـكَ
فَـارْحَـمْنَا يَــا مَـن لاَ يَـزَالُ iiعَـالِمًا
بِـضَـعْـفِـنَـا وَلاَ يَـــــزَالُ رَاحِــمــاً
وَانْـظُرْ إلَـى مَـا مَسْنَا بَيْنَ iiالْوَرَى
فَـحَـالُـنَا مِــن بَـيْـنِهِمْ كَـمَـا iiتَــرَى
وَنَـحْـنُ يَــا مَــن مُـلْـكُهُ لاَ يُـسْلَبُ
لُــذْنَـا بِـجَـاهِـكَ الَّـــذِي لاَ iiيُـغْـلَـبُ
إلَـيْـكَ يَــا غَــوْثَ الـذَّلِـيلِ iiنَـسْـتَنِدْ
عَـلَيْكَ يَـا كَـهْفَ الـضَّعِيفِ iiنَـعْتَمِدْ
مِــنـكَ الْـعِـنَايَةُ الْـتِـي لاَ iiنَـرْتَـجِي
حِـمَـايَةً مِــنْ غَـيْـرِ بَـابِـهَا iiتَـجِـي
أَنـــتَ الَّـــذِي تَـهْـدِي إذَا iiضَـلََـلْنَا
أَنــــتَ الَّــــذِي تَـعْـفُـو إذَا زَلَـلْـنَـا
يَـا وَاسِـعَ الإحْـسَانِ يَـا مَنْ iiخَيْرُهُ
عَـــمَّ الْــوَرَى وَلاَ يُـنَـادَى غَـيْـرُهُ
وَسِــعْـتَ كُــلَّ مَــا خَـلَـقْتَ iiعِـلْـمًا
وَرَأْفَــــــةً وَرَحْـــمَـــةً وَحِــلْــمًـا
وَقَـــــدْ مَــدَدْنَــا رَبَّــنَــا iiالأَكُــفَّــا
وَمِــنــكَ رَبَّــنَـا رَجَــوْنَـا iiالـلُّـطْـفَا
فَــأَبْــدِلِ الــلَّـهُـمَّ حَـــالَ iiالْـعُـسْـرِ
بِـالْـيُسْرِ وَامْـدُدْنَـا بِـرِيـحِ iiالـنَّصْرِ
وَاَجْـعَـلْ لَـنَـا عَـلَى الْـبُغَاةِ iiالْـغَلَبَهْ
وَاقْصُرْ أَذَى الشَّرِّ عَلَى مَنْ iiطَلَبَهْ
وَاَنْـصُـرْ حِـمَـانَا يَـا قَـوِيُّ iiنَـصْرا
وَاقْـهَـرْ عِـدَانَـا يَــا عَـزِيـزُ iiقَـهْرا
وَاعْـكِسْ مُـرَادَهُمْ وَخَيِّبْ iiسَعْيَهُمْ
وَاهْـزِمْ جُـمُوعَهُمْ وَأَفْـسِدْ iiرَأْيَهُمْ
وَعَــجِّـل الـلَّـهُـمَّ فِـيـهِـمْ iiنِـقْـمَـتَكْ
فَــإنَّـهُـمْ لاَ يُــعْـجِـزُونَ iiقُــدْرَتَــكْ
وَكُــــنْ لَــنَــا وَلاَ تَــكُــنْ عَـلَـيْـنَـا
وَلاَ تَــكِــلْــنَـا طَـــرْفَـــةً iiإلَــيْــنَــا
يَـــا رَبِّ يَـــا رَبِّ بِـــكَ iiالـتَّـوَسُـلُ
لِــمَــا لَــدَيْــكَ وَبِــــكَ الــتَّـوَصُّـلُ
يَــــا رَبِّ أَنــــتَ رُكْـنُـنَـا الـرَّفِـيـعُ
يَـــا رَبِّ أَنـــتَ حِـصْـنُـنَا iiالْـمَـنِيعُ
يَــــا رَبِّ يَــــا رَبِّ أَنِـلْـنَـا الأَمْــنَـا
إذَا ارْتَـــحَــلْــنَــا وَإذَا iiأَقَـــمْـــنَــا
وَاَجْـعَـلْ بِـصَـادٍ وَبِـقَـافٍ iiوَبِـنُونْ
أَلْـفَـي حِـجَابٍ مِـن وَرَائِـنَا iiتَـكُونْ
بِــــــجَـــــاهِ لاَ إلَـــــــــــهَ إلاّ iiاللهُ
وَجَـــاهِ خَــيْـرِ الْـخَـلْقِ يَــا iiرَبّــاهُ
وَجَـــاهِ مَـــا بِـــهِ دَعَــاكَ iiالأَنـبِـيَا
وَجَـــاهِ مَـــا بِــهِ دَعَــاكَ iiالأَوْلِـيَـا
وَجَـــاهِ كُــلِّ مَــن رَفَـعْـتَ iiقَــدْرَهُ
مِـمَّـن سَـتَـرْتَ أَوْ أَشَـعْـتَ iiذِكْـرَهُ
وَجَـــاهِ آيَـــاتِ الْـكِـتَـابِ الْـمُـحْكَمِ
وَجَــاهِ الاسْــمِ الأَعْـظَـمِ iiالْـمُـعَظَّمِ
رَبِّ دَعَــوْنَـاكَ دُعَــاءَ مَــن iiدَعَــا
رَبًّــا كَـرِيـماً لاَ يَــرُدُّ مَــن سَـعَـى
فَـاقْـبَلْ دُعَـاءَنَـا بِـمَحْضِ iiالْـفَضْلِ
قُـبُـولَ مَــنْ أَلْـقَى حِـسَابَ iiالْـعَدْلِ
وَامْــنُــنْ عَـلَـيْـنَـا مِــنَّـةَ الْـكَـرِيـمِ
وَاعْـطِـفْ عَـلَـيْنَا عِـطْـفَةَ iiالْـحَـلِيمِ
وَانـشُـرْ عَـلَيْنَا يَـا رَحِـيمُ iiرَحْـمَتَكْ
وَابْـسُـطْ عَـلَـيْنَا يَــا كَـرِيمُ نِـعْمَتَكْ
وَخِـــرْ لَـنَـا فِــى سَـائِـرِ الأَقْــوَالِ
وَاخْـتَـرْ لَـنَـا فِـي سَـائِرِ iiالأَحْـوَالِ
وَاجْـمَعْ لَـنَا مَـا بَـيْنَ عِـلْمٍ وَعَـمَلْ
وَاصْـرِفْ إلـى دَارِ الْبَقَا مِنَّا الأَمَلْ
وَانْـهَجْ بِـنَا يَـا رَبِّ نَـهْجَ iiالـسُّعَدَا
وَاخْـتِـمْ لَـنَا يَـا رَبِّ خَـتْمَ iiالـشُّهَدَا
وَأَصْــلِـح الـلَّـهُـمَّ حَـــالَ iiالأَهْـــلِ
وَيَــسِّـرْ الـلَّـهُـمَّ جَــمْـعَ iiالـشَّـمْـلِ
وَاقْــضِ لَـنَـا أَغْـرَاضَنَا iiالْـمُخْتَلِفَهْ
فِــيـكَ وَعَـرِّفْـنَـا تَــمَـامَ الْـمَـعْرِفَهْ
يَــا رَبِّ وَانـصُرْ دِيـنَنَا iiالْـمُحَمَّدِي
وَاجْـعَـلْ خِـتَـامَ عِــزِّهِ كَـمَـا iiبُـدِي
وَاعْفُ وَعَافِ وَاكْفِ وَاغْفِرْ ذَنْبَنَا
وَذَنْـــبَ كُـــلِّ مُـسْـلِـمٍ يَـــا رَبَّــنَـا
وَصَـــلِّ يَـــا رَبِّ عَـلَـى iiالْـمُـخْتَارِ
صَـــلاَتَــكَ الْــكَـامِـلَـةَ iiالْــمِــقْـدَارِ
صَــلاَتَــكَ الَّــتِــي تَــفِـي iiبِــقَـدْرِهِ
كَــمَــا يَــلِـيـقُ بِــارْتِـفَـاعِ ذِكْـــرِهِ
ثُـــمَّ عَــلَـى الآلِ الْـكِـرَامِ iiوَعَـلَـى
أَتْـبَـاعِـهِ الْــغُـرِّ وَمَــن لَـهُـمْ iiتَــلاَ
(وَبَـــارِكْ الـلَّـهُمَّ مَـوْلاَنَـا iiالْـوَلِـي
إمَـامَـنَـا أَبَــا الْـحَـسَنِ iiالـشَّـاذِلِي)
(كَــذَاكَ صَـاحِـبَا الْـمَـقَامِ الـطَّـاهِرِ
مُــحَـمَّـدٌ وَأَحْــمَـدُ بـــنُ نَــاصِـرِ)
(وَعُــمَّ بِـالـرَّحْمَةِ أَهْـلَ iiالـسِّلْسِّلَهْ
فِـــي كُــلِّ مَـنْـزِلٍ وَكُــلِّ مَـنْـزِلَهْ)
(وَخُـــصَّ بِـالـرِّضَـا iiوَبِـالإحْـسَانِ
سَــيِّـدَنَـا الْـقُـطْـبَ أَبَـــا iiعَـلِـيَّـانِ)
(وَشَـيْخَنَا إبْـرَاهِيمَ شَـيْخَ iiالـشَّرْعِ
وآلَــــهُ خُــصُـومَ كُـــلِّ iiبِــدْعِـي)
(يَـا رَبِّ وَارْضَ عَـنْ زَكِـيِّ iiالدِّينِ
إمَــامِــنَـا الْــمُـجَـاهِـدِ الأَمِـــيــنِ)
( وَعَــن شَـقِـيقِهِ أَبِــي iiالـمَوَاهِبْ
وَعَـنْ أَبِـي الـتُّقَى وَكُـلِّ صَـاحِبْ)
( بِـجَـاهِهِمْ يَــا رَبِّ بَـلِّـغْنَا الأَمَــلْ
وَاخْـتِمْ لَـنَا مِـنكَ بِـصَالِحِ iiالْـعَمَلْ)
وَالْــحَـمْـدُ لــلــهِ الَّـــذِي بِـحَـمْـدِهِ
يَـبْـلُـغُ ذُو الْـقَـصْدِ تَـمَـامَ iiقَـصْـدِهِ

ملحوظة:الأبيات التي بين الأقواس فى ذكر بعض أئمة الطريق والدعاء لهم رضي الله عنهم تكملة من كلام الشاعر المحمدي الكبير الأخ الأستاذ قاسم مظهر رحمه الله تعالى.

III

تم التصحيح والتدقيق والنشر بمعرفة
المسلم موسوعة إسلامية صوفية سلفية شرعية